هل سيأتي المساء ويراني؟

 

  ..أريد أن ابتعد عن نفسي قليلاً..

أخرج منها ومن محيطها..

وألهو أو أنام.

زمان كنت استطيع:

- أخرج جسدي مني أشلحه كرداء قديم..، أحدق فيه كأني لا أعرفه.. فيظل يتماوج أمامي كغصن شجرة ميتة.. أو كخيط ماء يسيل في ولا أدري..

إلى أين سيذهب؟.. ولا أدري إن كان سيعود.

مسافة بين الحلم والنوم.. مسافة لا يقظة فيها ولا نوم..

..أريد أن أسلخ الحزن وأغسل قلبي بالأماني المستحيلة.. ولا أمنيات.

لا شيء يطرق نبض قلبي ويضيء.

أريد أن أعود في المساء صامتًا كمطر الليل الحزين.. أشعل على خدي دمعة لأحزن فيها ولا ألم ولا حنين.

جسدي يحتلني وأنا لا أحل فيه..

حزني قديم كشقوق الطين في حجرة أمي..

وطقس هيلها وبخورها لا يغيب.

كلما قلت: (أيها الحزن خذني لحجر أمي).. جاءت - هي - وهدهدتني.

كأني بها لا تريد أن تغيب عن يقظتي..

ولا تريد أن تسلني من ردائي العتيق.

..أريد أن ابتعد عن نفسي قليلاً..

لأبحث عمّا تبقى مني في..

وأتوهم أني أعيش. أريد أن اتخيل أنني مازلت حيًا..

وأني أسكن بين نبض قلبي وأنفاسي.

لا أريد أن يأتي المساء.. ويظن أن ما يراه هو أنا.

 

 

https://www.al-jazirah.com/2017/20170313/ln34.htm