باخشوين قوى علاقته الثقافية وأهمل الشخصية !

على فايع 

 

في لقاء وصفه مدير جمعية الثقافة والفنون في جازان علي زعلة بأقل ما يمكن أن تقدمه المؤسسات الثقافية لقامة سردية وأديب متميز في المشهد الثقافي السعودي المعاصر بحجم عبدالله باخشوين، نظمت جمعية الثقافة والفنون في جازان حواراً تحت عنوان: الراحل الكبير: عبدالله باخشوين؛ النصّ والشخص تحدث فيه عبر الزوم الأديب عمر طاهر زيلع والدكتور حسن حجاب الحازمي، وأداره القاص وليد الكاملي.

الأديب عمر طاهر زيلع الذي صحب باخشوين سنوات، قال إن الذين كتبوا عن الراحل عبدالله باخشوين لا يعرفونه المعرفة الحقيقية ولكنهم تعاملوا مع نصوصه فقط، مؤكدا أن باخشوين كان يعزف كثيراً عن التواصل مع الناس، وأضاف زيلع: تعرفت على باخشوين عن قرب منذ أكثر من 40 سنة، وكان يحاول أن يقوي علاقاته الثقافية أكثر من علاقاته الشخصية حتى أنني سألته مرة لماذا لا يكتب عنك الأدباء البارزون في الساحة فرد بأنهم يحبون إبداعاتي ولا يحبون شخصي؛ لأنني رجل لا أجيد العلاقات.

وأكد زيلع خلال حديثه أن باخشوين رجل انتقائي في قراءاته وفي حضوره وفي اختيار أصدقائه، وكانت زوجته تقف إلى جواره وتمنحه الفرصة والوقت لكي يتفرغ للقراءة والكتابة، كونه يبحث عن الهدوء والسكينة والتفرغ، وكانت تنتابه حالات من الرغبة في العزلة، لكنها ليست عزلة سلبية فقد كان ينتج أثناءها قراءة وكتابة.

ومن المواقف التي ذكرها زيلع في ذكرياته مع الراحل قصة المشروع التجاري الذي لم يستمر لأكثر من أسبوعين، عندما طلب باخشوين من زيلع مشاركته في مشروع تجاري، فأخذنا قرضاً من البنك لعمل أكشاك على ساحل البحر لأول مرة في جازان، وكان يقول لي إنه طباخ ماهر وسيجعل أهل جازان يتذوقون الكبسة والأكلات الطائفية، وقمنا بهذه المغامرة التي مكثت لأسبوعين ثم دهمه الملل وترك المشروع، ولم يكن يوماً يسأل عن الدخل اليومي، مما اضطرني لتأجير المشروع على بعض الأشخاص، لقد كان رجلاً لا يهتم بشؤون الدنيا ولا يهتم بالمال رغم حاجته إليه.

وختم زيلع بقوله: مجموعة باخشوين «لا شأن لي بي» تمثله وكأنه يكتب عن حياته وسيرته الذاتية. فيما أكد الدكتور حسن حجاب الحازمي على أنّ باخشوين علم من أعلام السرد السعودي وكاتب مبدع ترك بصمته الواضحة والمؤثرة في مسيرة القصة القصيرة السعودية، وأضاف، أبهرتني تجربته وجعلتني أقف عندها طويلاً، وظلت علاقتي بكتاباته وطيدة، كل الذين كتبوا عن عبدالله باخشوين اتفقوا على تميز تجربته، وعلى الرغم من عزلته نجد ملمحين في قضية انعزاله: الأول رعايته للمواهب ودعمه لها، والآخر كرمه واحتواؤه الآخرين، مشيراً إلى أن عزلته قد تكون نتيجة ظروف مر بها في حياته وشعوره بتخلي الأصدقاء عنه.

وأشار الحازمي إلى أحد كتب باخشوين المهمة والتي لم يتحدث عنه أحد بعد رحيله وهو كتابه «ضفاف النص - قراءات في الأدب الروسي» الصادر عن نادي الطائف الأدبي، ووصف الحازمي كتابات باخشوين في ضفاف النص بأنها كتابة ثرية وموسوعية وتعكس خبرة ومعرفة كبيرة لباخشوين بالأدب الروسي، وهي كتابة لن نجدها في كتاب واحد إلا في كتاب ضفاف النص لأنها تحمل كماً هائلاً من المعلومات، عن الكتاب الروس من أمثال ديستويفسكي ونيقولاي غوغول وباسترناك وبوشكين، وتناولهم بكتابة العارف والفاهم، وكانت كتابته وافية عن كل شخصية، حول حياتهم الشخصية، والنقد الذي وجه إلى كتاباتهم، والمعاناة التي عانوها، والحرمان الذي عاشوه في حياتهم إضافة إلى رأي النقاد في تجربتهم وانتصارهم في الاستمرار بالإبداع. ووصف الحازمي أعمال باخشوين بأنها تتأرجح بين الواقع والحلم، والشخصيات المنغمسة في عالم الأحلام، وكأنها نماذج لبشر على حافة الجنون.

إضاءات من حياة باخشوين:

-عبدالله بن حكم بن حسن باخشوين من مواليد محافظة الطائف سنة 1952.

- قاص، روائي، كاتب، إعلامي، نشر كثيراً من كتاباته في الصحافة المحلية والعربية.

- صدر له:

1- الحفلة - قصص - 1985

2- النغري - قصص - 1998

3- ضفاف النص - قراءات في الأدب الروسي 2011

4- لا شأن لي بي - قصص - 2012

5- سلطان سلطانه - رواية - 2013.

 

 

https://www.okaz.com.sa/culture/na/2064848