وداعا عبد الله با خشوين

ناصر الحزيمى 

 

عرفته قبل 25عاماً في مناسبات مهرجان الجنادرية .في تلك الفترة كان فندق قصر الرياض يعج بكبار الأدباء والصحفيين المترددين على مهرجان الجنادرية مثل الشاعر الكبير محمد العلي ،وعابد خازندار ، وعزيز ضياء ،وسهيل ادريس ، وأنيس منصور وبلند الحيدري، ويوسف ادريس، ومحمود السعدني.

في هذا المهرجان تعرفت على عبد الله باخشوين بشكل شخصي فقد كنت اعرفه قبل ذلك من خلال نتاجه الأدبي “الحفلة “ ومن خلال مراجعتي لأوائل أعداد جريدة الرياض إذ كان باخشوين ينشر فيها نتاجه الإبداعي، وقد اكتشفت أن عبد الله باخشوين كان يكتب وينشر في جريدة الرياض مسرحيات من فصل واحد ،وقصص قصيرة ،وحينما التقيت بعبد الله سألته عن ذلك فدهش من سؤالي واخبرني أنه قد نسي هذه المحاولات، وأنه لا يوجد عنده أصول لهذه المسرحيات أو القصص. بعد هذا المدخل توثقت علاقتي به ونمت مع مرور الوقت، وكان الله باخشوين من جيل يرى أن من مهامه رعاية المبتدئين وتشجيعهم وكنت وقتها حديث عهد بالصحافة ، و في بدايات امتهاني للصحافة الثقافية، وكنت أريد أن استفيد من خبرة باخشوين وكان أول درس نبهني له با خشوين هو أن لا اجري لقاء مع شخص مبدع من غير أن اجهز للقاء بالتواصل مع نتاجه الشعري ،أو السردي أو الفكري وحقيقة هذه النصيحة جنبتني الدخول في لقاءات سطحية مرارا ما تورط فيها الصحفيون، وكانت قراءاتي وقتها تراثية غالبا أو ما يدور في فلك التراث وتأخر اهتمامي بالإبداع والفكر الحديث، وبدأ اهتمامي بالإبداع في أوقات متأخرة، ولعل أول كتاب قرأته هو كوابيس بيروت لغادة السمان ولقائي مع هذا الكتاب وكتاب النزعات المادية الجزء الأول حدث مصادفة ! ثم كتاب الغذامي الخطيئة والتكفير والذي حاولت أن اتواصل معه وفشلت ،ولم أفهم الكتاب ولا البنيوية كما طرحها الغذامي الذي فك ارتباطه بها بعد ذلك من غير رجعة، كنت وقتها أكثر من القراءة في المسرح والنقد المسرحي واتابع سلسلة المسرح العالمي واحضر مهرجان المسرح التجريبي وبالرغم من كل هذا اكتشفت أن هناك نوعاً من الاحتيال الثقافي والتكلف في صنعة الإبداع وانتاجه ،وأخبرت عبد الله باخشوين بكل هذه الأسئلة فقال لي بالحرف الواحد إن الإبداع عموما جهد إنساني ويحمل في داخله ومعه جميع عيوب الإنسان إلا إنه يجب ألا يخلو من الصدق الفني .

إن الحديث مع عبد الله باخشوين يشعرك أن هذا الرجل لا يجيد إلا الكلام حول الثقافة والإبداع ثم تكتشف أن هذا الرجل قد مارس الحياة كإنسان وكمبدع وتنبه لما اغفله الكثير من المبدعين من غير تكلف أو مبالغة.

 

 

http://www.alyamamahonline.com/ItemDetails.aspx?articleId=6922