عبد الله باخشوين يودعنا مبكراً

على الدمينى 

 

كنت اتابع كتاباته منذ عام 1972م في الصفحات الادبية التي كان يشرف عليها عبد الله جفري في جريدة البلاد، و تابعت بعض كتاباته ايضا في الصفحة السابعة في عكاظ ثم في مجلة إقرأ التي اسسها الدكتور عبد الله مناع و اصبحت منارة صحفية و ثقافية لامعة في تلك المرحلة. لم ألتق به في المملكة حيث غادرها في تاريخ يقارب عام 1976م الى بغداد . في عام 1977 كنا نعد في جريدة اليوم لاصدار مجلة ادبية متخصصة، و لذا سافرت الى اكثر من بلد عربي لاجراء حوارات ثقافية و ادبية مع بعض الشعراء و الادباء المعروفين في تلك الايام، لنشرها في مجلتنا الموعودة «أصوات».

ذهبت بالسيارة ومعي زوجتي الى بغداد في اواخر ذلك العام ، و كنت قد حصلت على رقم هاتفه في مجلة «الف باء» من فهد الخليوي، و بعد قضائنا الليلة الاولى في الفندق هاتفته صباح اليوم الثاني فسعد بي كثيرا و جاءنا الى الفندق، و أصر أن يصطحبنا إلى شقته و أن نسكن عنده وعائلته الصغيرة المكونة من زوجته  و إبنه محمد.

و هناك تعرفت عليه عن قرب، حيث ادهشني بسعة اطلاعه و حبه للقراءة في الادب و الفكر و الابداع، و بالذاكرة الحديدية التي يتمتع بها.

حدثته عن مشروع المجلة و ساعدني في الإلتقاء بالعديد من الادباء و اجراء حوارات معهم، ومن ابرزهم سعدي يوسف و عبد الوهاب البياتي و عبد الرحمن طهمازي و الروائي الاردني غالب هلسا و آخرين، حيث كان يدعو البعض إلى بيته و نجري معهم الحوار أو نزور مكاتبهم لذلك الهدف. و قد استجاب اغلبهم لدعوتي لهم للحوارات الثقافية إلا سعدي يوسف، الذي قضينا معه ليلة شعرية بديعة في منزل باخشوين و لم نحض بالوقت الكافي لاستكمال الحوار معه.

و بصحبة عبد الله و عائلته سافرنا إلى سامراء و الموصل وكركوك في طريقنا إلى شقلاوة و صلاح الدين للاستمتاع بجمال الشمال العراقي في الاراضي الكردية.

عبد الله باخشوين مثقف وطني تقدمي ، شهم و شجاع و كريم عشنا معه و عائلته حوالي عشرة ايام، و عدنا بأجمل الذكريات و المشاعر الجميلة لصحبته و استضافته لنا. و قد نشبت الحرب العراقية الايرانية في عام 1980م و عاد في اواخر عام 1981م الى المملكة حيث زارنا بعد عودته في الظهران، و سعدت مع الاستاذ محمد العلي باستضافته لليلتين ، حدثنا فيها عن اهوال الحرب و المعاناة التي عاشها الشعب العراقي خلال تلك الفترة مما حدا به للعودة الى حضن وطنه الحبيب.

و هنا أبدع أجمل قصصه القصيرة و جرى طباعتها و تتويجه بجائزة الإبداع التي تقدمها وزارة الاعلام و الثقافة آنذاك .

تلك سطور من رحلة فقيدنا الغالي القاص المتميز عبد الله باخشوين رحمه الله ، و سيبقى اسمه محفوظاً في ذاكرة الثقافة و الابداع ، و العزاء الحار لعائلته الكريمة و لكل احبائه في كل مكان.

 

http://www.alyamamahonline.com/ItemDetails.aspx?articleId=6936