باخشوين يُجلل صوت النغري وأبطال الحفلة بالسواد

على الرباعى

 

ودّع الوسط الثقافي السعودي والعربي الكاتب عبدالله باخشوين، وفقدت القصة أبرز عشاقها المخلصين، وتجللت بالسواد أزمنة تجاوزت أربعين عاماً بين كتابته مجموعة النغري، والحفلة، ولا شأن لي بي، ويعتد باسمه كأبرز معاصري التحولات. ونعت القاصة ليلى الأحيدب الفقيد على حسابها في «تويتر» وكتبت: «انتقل إلى رحمة الله الأديب عبدالله باخشوين، إثر إصابته بعارض صحي لم يمهله طويلا، وقدمت التعازي لأسرته ولنفسي وللوسط الثقافي والأدبي». وأطلق عليه الناقد فايز أبا وصف «الحكواتي» إثر إصداره مجموعة النغري عام 1998. وكتب الببلوغرافي خالد اليوسف: «اشتركت معه في أمسية وحيدة في مدينة الطائف، وكانت هي بداية تعارفي ولقائي به، تواصلنا كثيرا، زار الرياض في إحدى زياراته المتكررة، واتصل بي وقال لي: ممكن يا خالد أشوفك؟ فقلت بل أنا السعيد أن أراك والتقي بك. أخذته من الفندق وقلت له: اليوم أنت لي ومعي ولن يكون أي إنسان آخر مرافقا لنا، فقال لي: كما تشاء. فأخذته معي إلى جمعية الثقافة والفنون حيث مقر نادي القصة السعودي، وهناك كان سعيداً جداً أن رأى ما قمت به من أعمال ونشاط وما أخطط له في سبيل وجود القصة القصيرة والسرد عامة، وجلس معي لا يقل عن أربع ساعات. ثم خرجنا ومررنا بأحد المطاعم وتعشينا مع بعض. وطلبت منه أن أجمع الأصدقاء في نهاية الأسبوع لكي يلتقي بهم. فقال لي: هذه أجمل ليلة قضيتها بالرياض، وإن بقيت فلا مانع لدي من ذلك. ثم سافر وغاب عني. وبعد أعوام وصلني خبر فوزه بجائزة وزارة الثقافة والإعلام بجائزتها. حاولت الوصول إليه قبل الآخرين لتهنئته وتبريك فوزه. وحصل لي هذا ووعدني أن يكون أول لقاء له في الرياض عند حضوره معي. لكن مع الأسف لم ألتق به. غفر الله له ورحمه وأدخله فسيح جناته. من أنقى الناس، وأجملهم سريره، لا يحمل في قلبه لأحد كرها ولا حسدا ولا حقدا. مر بتجارب كثيرة وكثيرة، غاب عن الوطن كثيرا.. وها هو يعود ليموت فيه».

تجلّت في تجربته ظاهرة الاغتراب كما ترى الناقدة نورة القحطاني، إذ تذهب إلى أن في مجموعتيه «الحفلة، والنغري» تبرز ظاهرة الاغتراب بمظاهرها المتعددة على مستوى الشخصية والفكر والرؤية وغيرها، وتهدف الدراسة هنا إلى بحث هذه الظاهرة لوضوحها في قصصه، بشكلٍ سيطر على معطياتها وأفكارها، إذ استطاع الكاتب تجسيد حالات الاغتراب لكشف طبيعة العلاقة بين عالم الواقع وعالم الحلم لدى شخصيات القصة، فانعكس ذلك في لغته التي تصبح مغتربة أيضا عندما تجسد غربة داخلية حقيقية يعيشها الكاتب، يلجأ عندها لتقنيات سردية معينة تتيح له البوح بمشاعر الإحباط والضياع والاغتراب، لافتةً إلى أن الاغتراب في قصص باخشوين يتخذ أشكالاً مختلفة، إذ تظهر النصوص القصصية للكاتب حالات الألم والعزلة والوحدة والقلق واليأس والموت بوضوح، من خلال شخصيات رسمت بعناية فطرحت مشكلاتها النفسية وقلقها بشكل مدهش نلمس فيه فكرة الاغتراب على مستويات متعددة. وتبدو في ثلاث صور: الاغتراب الذاتي، الاغتراب الجسدي، الاغتراب الاجتماعي.

هو عبدالله بن حكم بن حسن باخشوين من مواليد محافظة الطائف في منطقة مكة المكرمة عام 1372هـ/ 1952م كان قد أنهى مراحل تعليمه الأولية بالطائف.

وهو قاص، روائي، كاتب، إعلامي، نشر كثيرا من كتاباته في الصحافة المحلية والعربية.

صدر له:

1- الحفلة – قصص – 1405هـ/ 1985م

2- النغري – قصص – 1419هـ/ 1998م

3- لا شأن لي بي – قصص – 1433هـ/ 2012م

4- سلطان سلطانه – رواية - 2013م

عُرف عبدالله حكم باخشوين ضمن تيار إبداعي مجدد برز منه عبدالله السالمي، وسليمان سندي، وفهد الخليوي وجبير المليحان.